عبد الله الفاسي الفهري

41

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

وكان صاحب الترجمة - رحمه اللّه - ضيق العبارة في لسانه ويده ضاع بسبب ذلك كثير من علمه ، ولم يتصد للتأليف وإنما كانت تقاييده في بطاقات ذكر أنه لما توفي كان ورثته يبيعون ذلك بالوزن بالأرطال فضاع بسبب ذلك علوم كثيرة ، ولقوة اختصار عبارته ، لم يكن يحضر مجلسه إلا الواحد والاثنان ممن مارسه وعرف تحقيقه ، ولاختصاره أيضا كان يجتزئ في التقييد والأجوبة بالكلمة والكلمتين ، وربما اقتصر على نعم أو لا ، ومع ذلك ، فلم يكن أحد من معاصريه يتنأ « 1 » شأوه ، ولا يبلغ سماءه ولا جوه . قال الشيخ أبو العباس المقري : « 2 » ومما أنشدناه في عمود « 3 » إجازته لنا ، قال : أنشدنا أبو العباس التسولي قال : أنشدني أبو العباس الدقون ، قال : أنشدني أبو عبد اللّه المواق ، قال : أنشدني المنتوري ، قال : أنشدني ابن بقي قال أنشدني ، ابن شاطر ، قال أنشدني أبو العباس أحمد بن البناء الأزدي « 4 » . قصدت إلى الإجازة في كلامي * لعلمي بالصواب في الاختصار ولم أحذر فهو ما دون فهمي * ولكن خفت إزراء الكبار فشأن فحولة العلماء شأني * وشأن البسط تعليم الصّغار

--> ( 1 ) هكذا بالمخطوط . ( 2 ) روضة الآس ، 329 . ( 3 ) بالمخطوط ، علوم ، والتصحيح من روضة الآس ، 329 . ( 4 ) أورد المؤلف هنا سندا مغربيا أندلسيا فيما يتعلق بإنشاد هذه الأبيات ، يجمل التعريف برجاله ، ونعرف بهم على نحو الترتيب الوارد بالمخطوط : - أحمد بن الحسن بن عبد الرحمن التسولي ، الفقيه الأستاذ ، النحوي ، المحدث أخذ بمدينة فاس عن الأستاذ الراوية أحمد الدقون ، وعن الأستاذ محمد بن غازي ، وله نظم رائق . توفي بفاس في شهر رجب سنة 969 ه . انظر جذوة الاقتباس ، 1 : 134 . - أحمد بن محمد الصنهاجي الشهير بالدقون ، الفقيه ، الأستاذ ، الراوية ، المحدث الخطيب بالقرويين . أخذ عن محمد المواق وعن جماعة يطول ذكرهم ، أخذ عنه أبو القاسم بن إبراهيم ، وأبو العباس التسولي ، وشقرون بن أبي جمعة المغراوي وغيرهم . توفي في مهل شعبان سنة 921 ه . بمدينة فاس . انظر جذوة ، 1 : 132 . - محمد بن يوسف العبدري الشهير بالمواق الغرناطي ، خاتمة علماء الأندلس والشيوخ الكبار ، أخذ عن أبي القاسم بن سراج وهو عمدته ، ومحمد بن عاصم والمنتوري .